القرطبي

197

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

النسيان فلا عصمة للأنبياء عنه إلا في وجه واحد ، وهو الخبر عن الله تعالى فيما يبلغونه ، فإنهم معصومون فيه ، وإذا وقع منهم النسيان حيث يجوز وقوعه فإنه ينسب إلى الشيطان إطلاقا ، وذلك إنما يكون فيما أخبر الله عنهم ، ولا يجوز لنا نحن ذلك فيهم ، قال صلى الله عليه وسلم : " نسي أدم فنسيت ذريته " . وقال : " إنما أنا بشر أنسى كما تنسون " . وقد تقدم . الرابعة - قوله تعالى : ( فلبث في السجن بضع سنين ) البضع قطعة من الدهر مختلف فيها ، قال يعقوب عن أبي زيد ( 1 ) : يقال بضع وبضع بفتح الباء وكسرها ، قال أكثرهم : ولا يقال بضع ومائة ، وإنما هو إلى التسعين . وقال الهروي : العرب تستعمل البضع فيما بين الثلاث إلى التسع . والبضع والبضعة واحد ، ومعناهما القطعة من العدد . وحكى أبو عبيدة أنه قال : البضع ما دون نصف العقد ، يريد ما بين الواحد إلى أربعة ، وهذا ليس بشئ . وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه : " وكم البضع " فقال : ما بين الثلاث إلى السبع . فقال : " اذهب فزائد في الخطر " ( 2 ) . وعلى هذا أكثر المفسرين ، أن البضع سبع ، حكاه الثعلبي . قال الماوردي : وهو قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقطرب . وقال مجاهد : من ثلاث إلى تسع ، وقال الأصمعي . ابن عباس : من ثلاث إلى عشرة . وحكى الزجاج أنه ما بين الثلاث إلى الخمس . قال الفراء : والبضع لا يذكر العشرة والعشرين إلى التسعين ، ولا يذكر بعد المائة . وفي المدة التي لبث فيها يوسف مسجونا ثلاثة أقاويل : أحدها - سبع سنين ، قاله ابن جريج وقتادة ووهب بن منه ، قال وهب : أقام أيوب في البلاء سبع سنين ، وأقام يوسف في السجن سبع سنين . الثاني - اثنتا عشرة سنة ، قال ابن عباس . الثالث - أربع عشرة

--> ( 1 ) كذا في ع وك . وهو الذي عليه اللسان . وفى ا وى : ابن زيد . ( 2 ) الخطر ( بالتحريك ) : الرهن والحظ والحديث في شأن مراهنة أبى بكر الصديق رضي الله عنه لقريش على غلبة الروم ، وكان المسلمون يحبون غلبة الروم على فارس ، لأنهم وإياهم أهل كتاب ، وكانت قريش لا تحب ذلك ، لأنهم وفارس ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان يبعث ، وقد جعل أبو بكر الأجل بينه وبينهم ست سنين على رواية ، وثلاث سنين على أخرى ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " اذهب فزائد في الخطر ومادد في الأجل " وكان ذلك قبل تحريم الرهان . راجع صحيح الترمذي في تفسير أول سورة الروم .